ابن جزار القيرواني

183

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

وأحرى أن يكون ذلك ، إذا ضعفت المعدة فأن الأعضاء التي تضعف تنصب إليها فضول الأعضاء المجاورة لها . وخاصة ما كان منها رقيقا ، مثل المرار والرطوبة المائية ، وقد يخالط هذه الرطوبة المائية كثيرا المرار الذي يتقيا ، ولا يكاد يرى مرارا صحيحا صرفا يتقيا وليس يخالطه رطوبة مائية . وقد يرى إذا الصحيح أبطأ عن الطعام كثيرا ، وخاصة ان كان الغالب عليه في طبيعته المرار ينصب إلى معدته المرار . ويدلّك على ذلك ما يعرض في فمها من اللذع ، وما يتقيأه . فمتى عرض لأحد غثي وقيء من غير أن يكون يتناول شيئا من الأشياء فمن البين ، أن السبب في ذلك أخلاط ردئئة تلذع المعدة . فأن كان القيء من قبل المرة الصفراء أوجدت دليل ذلك من نفس القيء وفي الطعام / المعروف به لأن الهضم لا بد له أن يعمل بحرة في الطعام / فترى آثار فعله ، وان كان القيء عن البلغم ، وجدت الطعام نيئا لم يعمل فيه النضج . وأما خروج الدم بالقيء فيكون عن انصداع عرق في المريء ، أو في المعدة ، أو عن تآكله ، أو عن انقطاعه . وهذا قد يكون اما من سبب بادىء ، أو سابق فأن كان خروج ذلك الدم بلا وجع ، فذلك دليل على انفتاح عرق في المعدة . وان كان خروجه يوجع ، وكان لون الدم أحمر صافي فذلك دليل على انقطاع عرق في المعدة . ان كان خروج الدم بطيئا ، ويتقدمه وجع وكان لونه اسود ، فذلك دليل على قرحة في المعدة وربما كان في الدم عن انقطاع عرق في أسفل الكبد ، في المواضع التي تنشف صفو الغذاء من المساريقا . الفرق بين ذلك بلون الدم وقوامه ، ويحس الألم وقد تخرج المعدة عن الأمر الطبيعي أيضا ، وتضعف فتقبل ما تدفع إليها من أسفل ولا تجذف منها له ، لكن تدفع الأمعاء إليها فتستفرغه من فوق ، مثل ما يعرض في القولنج المعروف بالمستعاد . وذلك ان القوة الدافعة التي في الأمعاء إذا تحركت لدفع الثقل ولم تجد طريقا من أسفل تدفعه اليه دفعته إلى فوق ، فلا يزال يجول في لفائف الأمعاء ، من واحد إلى واحد حتى يتراجع إلى المعدة فيستفرغ بالقيء . ومثل ذلك أيضا يعرض في الحقن ، وذلك أنه ربما خرج بالقيء شيء مما